محمد راغب الطباخ الحلبي
479
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الليرات « 1 » ، فتوسل بذلك إلى الآستانة بحل العقد وإبطال الاتفاق ، فتم له ذلك بعد عناء وخسارة عظيمة . مشروعاته : طلب من الحكومة عدة امتيازات بأعمال عظيمة ، ( منها ) إنشاء مرفأ في السويدية وطريق حديدي منها إلى حلب . ( ومنها ) جلب نهر الساجور إلى حلب لأن ماء المدينة قليل ، ولو تم هذا العمل لأحييت به أرض واسعة فكانت جنات وحدائق . ( ومنها ) أن عينا خوارة في سفح جبل بين أرمناز وإدلب قد أغرقت أمواهها تلك الأرض فجعلتها مستنقعات تضر الناس ولا يأوي إلى غاباتها إلا الخنزير البري ، فذهب المترجم إليها واختبر حال الأرض والعين اختبارا هندسيا زراعيا ، فعلم أنه يمكن جرّ مائها إلى إدلب القليلة الماء وتجفيف تلك المستنقعات فتصير نافعة وتحيا أرض إدلب وتحيا أهلها ، فطلب بذلك امتيازا . ( ومنها ) إنارة حلب وبيره جك ومرعش وأورفة بالكهربائية بواسطة شلال يحدثه من نهر العاصي في محل اسمه المضيق بالقرب من دير كوش تابع لجسر الشغر ، وكان اختبر المكان اختبارا هندسيا فعلم أن إحداث الشلال فيه ممكن . ( ومنها ) استخراج معدن نحاس من أرغنة التابعة لولاية حلب . وقد حال دون إعطاء بعض هذه الامتيازات ما يحول دون كل مصلحة عامة يطلبها الوطنيون كالرشوة ونحوها . وقد كان أعطي امتياز استخراج النحاس واشتغل به ثلاث سنين ونيّف ، وبعد ذلك أرادت حكومة الولاية إبطاله لأمر ما ، فأدخلت مع المترجم بعض الأجانب وتوسلت بذلك إلى إبطاله . خدمته للناس والحكومة : كان اتخذ له مكانا بين داره ودار الحكومة سماه المركز يأوي إليه فيه وكلاء الدعاوى البارعون ، فكان يؤمه أصحاب الحاجات والقضايا يستشيرون صاحب الترجمة في حل عقد المشكلات ويستضيئون برأيه في دياجير المهمات . وكان في الغالب يفصل بينهم بالتراضي
--> ( 1 ) خسارة هذه المبالغ على الشركة جميعها ، وقد لحقه من ذلك نحو ألف ليرة كما تحققت ذلك ، إذ لم يكن لديه من الثروة هذا المبلغ ولا نصفه .